زكريا القزويني

373

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( شحمها ) يذاب ويطلى به البواسير مع الملح ينفعه نفعا بينا . ( وسلخها ) يطبخ بالخل ويتمضمض به ينفعه من وجع السن ، وإذا أحرق في إناء نحاس وسحق نفع من أوجاع العين كلها ويسود العين الزرقاء ، وقد اشتهر بين الناس أن من أكل منها فلسا لا يرمد سنة ، ومن أكل فلسين لا يرمد سنتين وهكذا ، وإن علق على صاحبة الطلق وضعت في الحال . ( جلدها ) يحرق ويكتحل برماده ينفع من السبل وتقاطر الماء في العين ويذهب الظلمة . وقال جالينوس : مرق الحية يقوي البصر . ( وبيض الحية ) يسحق في الهاون ويطلى به المرض يزول . ( خراطين ) دودة طويلة حمراء تسمى شحمة الأرض « 1 » ، توجد في المواضع الندية تشوى وتؤكل بالخبز ، تفتت الحصاة من المثانة وتجفف وتعطي صاحب اليرقان تذهب صفرته ، وتجفف وتسقى باللبن للتي تعسرت ولادتها تضع في الحال بإذن اللّه . ( ورمادها ) يخلط بدهن والورد ويطلى به رأس الأقرع ينبت شعره ، ويحنك مع العسل ينفع من الخناق ، وإذا أخذت هذه الدودة وشددتها في مقنعة امرأة حملت وهاجت بها شهوة الجماع . ( خنفساء ) هي الدويبة السوداء التي تتولد في الأرواث ذات الرائحة النتنة . تغلى بالزيت ويطلى به محل البواسير يذهبه ، وإذا كسرت خنفساء نصفين وغمست ميلا في رطوبتها واكتحلت به ينفع من الرمد ويبرأ سريعا ، ويطبخ بشيء من الأدهان ، ويقطر في الأذن يزيل الطرش ، والبعير إذا أكل خنفساء في علفه يموت ، وتوجد الخنفساء في بطن حية ومنها صنف يقال له : الجعل يدور على السرجين إن ألقيت في الورد سكنت كأنها ميتة ، وإن ألقيتها في الورث عادت إلى حالها . ( وحكي ) أن رجلا رأى خنفساء فقال : ماذا يريد اللّه من خلق هذه ، حسن شكلها أو طيب رائحتها ؟ فابتلاه اللّه بقرحة حتى عجز الأطباء عنها فترك العلاج فسمع ذات يوم صوت طبيب من الطرقيين ، ينادي في الدرب فقال : هاتوه حتى ينظر في أمري ، فقالوا له : ماذا تصنع برجل طرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء ؟ فقال : هاتوه نسمع قوله ، وليس فيه ضرر ، فلما رأى

--> ( 1 ) يستخدمها الصيادون في الصيد وتسمى الطعم .